سلسلة مقابلات مع المسؤولين التنفيذيين: دانيال كوفلر، رئيس شركة «نيو فرونتيرز»، يتحدث عن كيفية دعم الأدوات الأكثر ذكاءً للفرق الأكثر ذكاءً
في Microblink، تعمل تقنيتنا على تقليل الاحتكاك، ومنع الاحتيال، وتزويد الشركات بأدوات أكثر ذكاءً لاتخاذ القرارات. لكن الأنظمة ليست المكان الوحيد الذي تظهر فيه أوجه القصور — فهي تظهر أيضًا على مستوى الأفراد.
ولهذا السبب التقينا بدانيال كوفلر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «نيو فرونتيرز» (New Frontiers) المتخصصة في تدريب الوظائف التنفيذية. وتُعد «نيو فرونتيرز» إحدى المؤسسات الرائدة على مستوى البلاد في مجال تدريب الوظائف التنفيذية واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، حيث تتمتع بخبرة تزيد عن عقد من الزمن وقدمت عشرات الآلاف من ساعات التدريب. ورغم أن نطاق عملها يشمل الأفراد والأسر والمؤسسات، فإنها تفخر بمعالجتها لكل حالة على حدة — لأنه لا يوجد شخصان أو شركتان تواجهان نفس التحديات بالضبط. ومع ذلك، هناك موضوع واحد يبرز باستمرار عبر هذا العمل: غالبًا ما يكون الاستخدام الفعال للأدوات هو الفارق بين الصراع المستمر والنجاح المستدام.
في هذه المحادثة، يشرح دانيال لماذا نادرًا ما تكون الكفاءة مرتبطة بـ«بذل المزيد من الجهد»، وكيف تتكامل الأدوات والاستراتيجيات فيما بينها، وما الذي يمكن للقادة فعله لتحقيق أداء أعلى على مستوى فرقهم.
س: دانيال، أنت تعمل مع أفراد ومنظمات. ما هي بعض أوجه القصور الشائعة التي تلاحظها في الفرق المختلفة؟
ج: غالبًا ما ينجم عدم الكفاءة عن اعتماد الأشخاص بشكل مفرط على الذاكرة أو قوة الإرادة. قد تضم الفرق أفرادًا موهوبين، لكن إذا كانوا يتعاملون مع مسؤوليات معقدة دون أنظمة موثوقة، فإن الأمور تنحرف عن مسارها. ونلاحظ انقطاعًا في التواصل، وازدواجية في الجهود، وتوقف المهام لأن الأفراد لا يعرفون من أين يبدأون. هذه ليست عيوبًا في الشخصية، بل هي تحديات متوقعة تتعلق بالوظائف التنفيذية. وعندما تُترك دون معالجة، فإنها تستنزف التركيز والطاقة اللذين يمكن استغلالهما بشكل أفضل في العمل الاستراتيجي عالي القيمة.
س: تحاول العديد من الشركات سد هذه الثغرات من خلال التدريب أو رسائل تحث على «العمل بجد أكبر». ما الذي ينقص هذا النهج؟
ج: الافتراض القائل بأن عدم الكفاءة هو مشكلة تتعلق بالتحفيز. فمعظم الناس لديهم الدافع — لكنهم يفتقرون إلى الدعم المناسب. ويمكن أن تساعد استراتيجيات الإدارة الذاتية، مثل تحديد الأولويات أو تقسيم الوقت إلى فترات محددة، لكن تأثيرها محدود ما لم تكن الأنظمة الأساسية معدة بشكل جيد. على سبيل المثال، إذا كان الفريق يدير المشاريع عبر جداول بيانات متعددة وسلسلة رسائل بريد إلكتروني، فلن يؤدي أي قدر من الانضباط الشخصي إلى تحقيق الكفاءة. فأنت بحاجة إلى أدوات تقلل من العقبات على مستوى النظام، حتى تجد الاستراتيجيات مجالًا لتطبيقها.
س: إذن، في رأيك، هل تنبع الكفاءة من مزيج من الأدوات والاستراتيجيات؟
ج: بالضبط. فالأدوات بدون استراتيجيات قد تؤدي إلى الفوضى — أي منصة أخرى لا يستخدمها الناس. أما الاستراتيجيات بدون أدوات فتجبر الناس على الاعتماد المفرط على عقولهم، التي هي أصلاً مثقلة بالأعباء. وتحدث المعجزة الحقيقية عندما تستخدم الفرق الأدوات المناسبة جنبًا إلى جنب مع استراتيجيات الوظائف التنفيذية. على سبيل المثال، يعد إدخال منصة لإدارة المشاريع خطوة أولى — لكن تدريب الموظفين على كيفية تقسيم المهام، وتوزيع المسؤوليات، ومراجعة التقدم المحرز يضمن أن الأداة تدعمهم فعليًّا. وهذا التوازن هو ما يخلق كفاءة مستدامة.
س: صُممت تقنية «مايكروبلينك» لتبسيط عملية انضمام الموظفين الجدد وتقليل العقبات في عمليات مثل التحقق من الهوية. من وجهة نظرك، كيف يمكن لأدوات مثل هذه أن تدعم فعليًّا الوظائف التنفيذية للموظفين؟
ج: تتميز أدوات مثل تلك التي تقدمها Microblink بفعاليتها الكبيرة لأنها تزيل العبء عن كاهل الموظفين المتمثل في تذكر التفاصيل ذات الأهمية الكبيرة أو التحقق منها أو حل المشكلات المتعلقة بها أثناء مهام التهيئة الوظيفية أو الامتثال. يمكن لهذه العمليات أن تثقل كاهل الوظائف التنفيذية بسهولة — لا سيما الذاكرة العاملة وبدء المهام. ومن خلال أتمتة عملية التحقق من الهوية أو تبسيط إجراءات التوثيق، فإنك لا توفر الوقت فحسب؛ بل إنك تقلل أيضًا من العبء المعرفي على الموظفين. وهذا يعني أن لديهم مزيدًا من القدرة على التركيز على حل المشكلات بطريقة إبداعية، أو بناء العلاقات، أو اتخاذ قرارات ذات قيمة أعلى. ومن نواحٍ عديدة، هذا هو نفس المبدأ الذي نستخدمه في التدريب: تحديد المجالات التي يُستثمر فيها الجهد البشري على النحو الأمثل، ودعم بقية المهام بأنظمة موثوقة.
س: كيف يرتبط هذا بالقدرة على التكيف، لا سيما في القطاعات التي تشهد تطورات سريعة؟
ج: القدرة على التكيف هي المهارة التي تحافظ على استمرار سير الأمور عندما تتغير الظروف — وهي تتغير دائمًا. غالبًا ما يكون أصعب جزء في التغيير هو التخلي عن «الطريقة التي اعتدتُ اتباعها دائمًا». يساعد التدريب الأفراد على ممارسة هذا التحول في طريقة التفكير. وعندما تقرن ذلك بأدوات مختارة بعناية، يمكن للفرق التكيف بسرعة أكبر دون الشعور بالإرهاق. فالنظام الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه عبء يصبح مصدر دعم، لأنه يتمتع بالمرونة الكافية للتطور مع احتياجات الفريق.
س: هل يمكنك أن تذكر مثالاً على كيفية تأثير الأدوات في تحسين أداء الفريق، حسب خبرتك؟
ج: عملنا مع شركة كانت مواعيد تسليم مشاريعها تتأخر باستمرار. كان جميع الموظفين أكفاءً، لكنهم كانوا يتتبعون المهام بطرق متفرقة — مثل الملاحظات اللاصقة، وصناديق البريد الوارد، والتقويمات الفردية. ساعدناهم على اعتماد أداة موحدة لإدارة المشاريع، لكن الأهم من ذلك أننا دربناهم على كيفية استخدامها بشكل متسق: تقسيم المشاريع إلى خطوات، وضبط التذكيرات، وإجراء اجتماعات متابعة أسبوعية. وفي غضون ربع سنة، ارتفع معدل إنجاز المشاريع في الموعد المحدد بشكل كبير، وأفاد الفريق بأنه أصبح يشعر بضغط أقل لأنه لم يعد مضطراً إلى حفظ كل شيء في ذاكرته.
س: بالنسبة للقادة الذين يقرؤون هذا، ما هي النصيحة الأساسية التي تود أن تتركها لهم؟
ج: لا تفترض أن عدم الكفاءة مرتبط بالجهد. فعادةً ما يهتم الناس بشدة بأداء عمل جيد. ما يحتاجون إليه هو التوازن الصحيح بين الأدوات والاستراتيجيات لمساعدتهم على القيام بذلك بشكل متسق. وعندما يستثمر القادة في كلا الأمرين — باختيار أدوات تقلل فعليًّا من العقبات، ودعم الموظفين في كيفية استخدامها — فإنهم لا يكتفون بتحسين سير العمل فحسب، بل يبنون فرقًا أكثر مرونة وقدرة على التكيف وتركيزًا على ما يهم أكثر من غيره.