التحقق من العمر عبر الإنترنت: كيفية الالتزام باللوائح مع الحفاظ على تجربة المستخدم
مع استمرار تطور العالم الرقمي، شهدت عملية التحقق من العمر انتشارًا واسعًا في العديد من مجالات النشاط عبر الإنترنت. تقوم العديد من الشركات التي لها حضور عبر الإنترنت بإجراء عملية التحقق من الهوية مع شكل من أشكال التأكد من العمر، وهو ما أصبح شائعًا بشكل متزايد على منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتويتر ويوتيوب.
يتم إجراء عمليات الفحص لأسباب متعددة في فئات عمرية مختلفة، وتختلف هذه الأسباب من منطقة إلى أخرى. على سبيل المثال، بموجب قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA) لعام 1998، مُنعت المواقع الإلكترونية من تتبع بيانات الأطفال دون سن 13 عامًا. وقد عانت شركات مثل جوجل وتيك توك من عواقب انتهاك قانون COPPA، حيث دفعت تعويضات بلغت ملايين الدولارات.
كما يُطلب من المواقع والتطبيقات إجراء التحقق من العمر عندما يتعلق الأمر ببيع سلع خاضعة لقيود عمرية، سواء كانت التبغ أو الكحول أو المواد الخاضعة للرقابة القانونية (مثل الأدوية التي تصرف بوصفة طبية). وهذا مجال من مجالات التحقق من العمر شهد نمواً سريعاً خلال العقد الماضي، مع توسع خدمات التوصيل إلى المنازل للكحول (مثل Drizly)، والماريجوانا الطبية، والأدوية الأخرى الموصوفة طبياً من المتاجر الكبرى والصيدليات المحلية.
بالإضافة إلى بيع المنتجات المقيدة بالعمر، هناك العديد من القطاعات الأخرى التي يفرض فيها القانون، بدرجات متفاوتة، التحقق من العمر عبر الإنترنت، بما في ذلك الألعاب/المقامرة عبر الإنترنت ووسائل الترفيه المخصصة للبالغين. ورغم اختلاف القوانين من منطقة إلى أخرى، فإن الشركات التي لا تستخدم أنظمة مناسبة للتحقق من العمر قد تتعرض لعقوبات بسبب عدم الامتثال، مما قد يؤثر سلبًا على أعمالها بعدة طرق.
طرق التحقق من العمر عبر الإنترنت
هناك عدة طرق مختلفة للتحقق من العمر عبر الإنترنت. وأكثرها شيوعًا، فيما يتعلق بالوصول المقيد بالعمر، هي مطالبة المستخدم بإدخال تاريخ الميلاد أو طلب تأكيده على أنه بلغ سنًا معينًا (يُشار إليها عادةً باسم «بوابات العمر»). وتُعد هذه العمليات المعيار المتبع في غالبية منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة، حيث يبلغ الحد الأدنى للانضمام إليها عادةً 16 عامًا.
وبطبيعة الحال، تعتمد هذه الأساليب التي تعتمد على تحديد الفئة العمرية على نظام قائم على الثقة، وهو ما يمكن لأي قاصر أن يكذب بشأنه بسهولة. وقد دفع ذلك العديد من البالغين إلى فرض ضوابط أبوية (أو أقفال) على الأجهزة الإلكترونية، لتقييد الوصول إلى مواقع ويب وتطبيقات معينة، سواء كانت شبكات تواصل اجتماعي أو أي محتوى غير مناسب آخر.
ورغم تباين سياسات الوصول والتدابير الأمنية من حالة إلى أخرى، فإن الشركات التي توفر معاملات تتعلق بمنتجات وخدمات مقيدة بالعمر تخضع عادةً لمعايير أكثر صرامة. في هذه الحالات، سيتعين على المستخدمين تقديم وثيقة هوية لتأكيد أعمارهم، ويتم ذلك عادةً عن طريق تحميل صورة لوثيقة الهوية الخاصة بهم عبر المنصة المطلوبة. واعتمادًا على مزود الخدمة، سيتم إجراء فحص يدوي أو آلي (أو كليهما) لتأكيد عمر المستخدم وصحة الوثيقة.
وهناك إجراء أكثر صرامة يتضمن مسحًا بيومتريًا، حيث يُطلب من المستخدم تقديم صورة أو مقطع فيديو لوجهه، ويقوم مزود الخدمة بعد ذلك بمقارنتها ببطاقة الهوية. ويمكن إجراء ذلك يدويًّا أو آليًّا، حيث تتضمن الطريقة الآلية عادةً نموذجًا من نماذج التعلم الآلي للحصول على نتائج أكثر دقة، خاصةً إذا كان مزود الخدمة يجري عملية التحقق من العمر على نطاق واسع.
كيف يتحايل المستخدمون على عملية التحقق من العمر
ورغم أن تجاوز بروتوكولات التحقق من العمر الأكثر صرامة أو التحايل عليها يمثل تحديًا أكبر للمستخدمين (أي القاصرين) مقارنة بخرق «مدونة الشرف» الخاصة بـ«بوابة العمر»، إلا أن ذلك لا يزال ممكنًا عبر وسائل متعددة. تركز الشركات في المقام الأول على الاحتيال المتعلق بالهوية عندما يكون له دافع مالي (مثل محاولة المحتالين ارتكاب سرقة الهوية أو مخطط إجرامي)، ولكن كما ذكر أعلاه، فإن العقوبات المالية المفروضة على تقديم خدمات أو منتجات مقيدة بالعمر للقاصرين هي عقوبات شديدة بحد ذاتها.
سواءً كانوا يحاولون طلب مشروبات كحولية أو الدخول إلى موقع مقامرة، فقد تكون الخطوة الأولى التي يتخذها القاصر هي استخدام بطاقة هوية أحد والديه لتزوير عملية التحقق من العمر (وفي بعض الحالات، يمكنهم أيضًا استخدام بطاقة ائتمان كوسيلة مقبولة للمصادقة تتيح لهم الوصول). كما يمكن للقاصرين استخدام بطاقات هوية مزيفة أو مصطنعة، في الحالات التي يتعذر عليهم فيها الحصول على وثائق أصلية أو إذا كان والديهم يمتلكان بالفعل حسابًا لدى مزود الخدمة.
وبطبيعة الحال، كلما كانت إجراءات الحماية أكثر تطوراً، زادت صعوبة تجاوز القاصرين للنظام. فالمواقع والتطبيقات التي تستخدم تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتضمن القياسات الحيوية للوجه (أو حتى التعرف على الصوت) يصعب تجاوزها بشكل كبير، على الرغم من أن ظهور التزييف العميق وأجهزة تغيير الصوت يوفر سبلًا تجعل حتى أكثر أساليب التحقق من العمر تطورًا عرضة للاختراق.
التحقق الدقيق من العمر في الوقت الفعلي
لكي يبرز حل التحقق من العمر حقًّا عن غيره، يجب أن يكون قادرًا على التعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة التي تنطوي على خداع، سواء كان ذلك محاولة قاصر استخدام بطاقة هوية أحد والديه، أو بطاقة هوية مزورة، أو بطاقة هوية اصطناعية. وقد بدأت مواقع التواصل الاجتماعي بالفعل في اعتماد الذكاء الاصطناعي للتصدي بشكل أفضل لمشكلة المستخدمين القاصرين، حيث طورت منصة «إنستغرام» عملية لمسح رسائل تهنئة أعياد الميلاد الواردة في المنشورات للتحقق مما إذا كان المستخدم غير صادق عند التسجيل.
عندما يتعلق الأمر بمسح الهوية والتحقق منها، من المهم أن يتم دمج عنصر التعرف على الوجه في عملية فحص الوثيقة للتأكد من أن المستخدم هو بالفعل الشخص الذي يدعي أنه هو، وأنه يبلغ السن المطلوب. ويجب أن يكون ماسح الهوية نفسه قادرًا على تحديد التناقضات المحددة في تصميم الوثيقة وتركيبها لضمان صحتها، والقضاء على التزوير والتزييف، وهو ما يتطلب حلاً متطورًا مدربًا على أنواع متنوعة من وثائق الهوية.
وأخيرًا، ورغم أن الخصوصية والحماية تأتيان في المقام الأول، فمن المهم ملاحظة أنه لا داعي للتضحية بتجربة المستخدم في هذه العملية. بالنسبة للعملاء الشرعيين، فإن التعثر في خطوات غير ضرورية، أو فترات الانتظار الطويلة، أو الأخطاء المتعلقة بالتحقق، يمكن أن يسبب توتراً، مما قد يدفعهم إلى التخلي عن الشركة تماماً والتوجه إلى منافس لها. ومن خلال دمج حل مسح الهوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي والقادر على تقديم نتائج دقيقة في الوقت الفعلي، يمكن للشركة استبعاد المحتالين مع الترحيب بالمستخدمين الحقيقيين في غضون ثوانٍ معدودة.
في حين أن العديد من المؤسسات الإلكترونية الرائدة (والأكثر موثوقية) في العالم قد بدأت بالفعل في معالجة الثغرات الموجودة في عمليات التحقق من العمر لديها، لا تزال هناك شركات في عدد من القطاعات المتنوعة التي يمكن أن تستفيد من نهج جديد وأكثر تطوراً. وهنا يأتي دور التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، التي تحمي الشركات من الاحتيال القائم على العمر مع الاستمرار في توفير تجربة سلسة للعملاء الذين تضعهم في مقدمة أولوياتها.